الشيخ محمد الصادقي
67
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الآية ، ومتعاركات في وهدتها الهوة ! . فما هو - إذا - « الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » ؟ « الفجر » هنا هو فجر الشمس كبداية شقها الأفق المظلم برشحة من ضوءها ، والخيط الأبيض من الفجر المتبين من الخيط الأسود ، هو العمود الأفقي البادئ في الناحية الشرقية ، وكأنه وليد بن ظلمة الليل ، ويترائى عندئذ خيطان ، خيط الشمس المقبلة وخيط الليل المدبر ، فيعبر عن الملتقى بينهما بالخيطين ، فحتى يتبين بياض الصبح من سواد الليل هو المعني من الخيطين وإنما شبها بذلك لأن خيط الصبح يكون أول طلوعه مستدقا خافيا ، ويكون سواد الليل متقضيا مولّيا ، فهما جميعا ضعيفان ، إلّا ان هذا يزداد انتشارا وذاك يزداد استتارا . و « الفجر فجران ، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه ، واما المستطيل الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام » « 1 » ولذلك سمي الأول بالكاذب والآخر بالصادق . « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » وهنا « إِلَى اللَّيْلِ » دون غروب القرص تلمح كصراح انه لا يكفي إلى الغروب ، إذ لا يصدق عنده ليل ، وانما هو بعد دقائق تزول فيها آثار النهار ، وعلى المروي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 200 عن ثوبان انه بلغه ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : . . . وفيه عن طلق بن علي ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : كلوا واشربوا ولا يمنعكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض الأحمر .